انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


غاليري صور

شيماء المصري.. أريد أمي ! / عز الزعنون - غزة

كمن قيمة صمود غزة وبطولة تضحياتها، فيما يمنحه هذا الصمود وتلك التضحيات من تغيير استراتيجي في حالة الحصار التي تعيشها وفي فرض معادلة أن ما كان قبل العدوان لن يكون بعده، وأن هنالك فرصة لتغيير استراتيجي حقيقي لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته ومطالبه العادلة. فالإنجاز الأهم في هذه المعركة، هو الوصول لمفترق طرق يستطيع أن يخرج غزة من حالة حصارها وأن يعاد تلاحم نضالها ومصيرها الوطني المشترك مع الضفة الغربية وينتهي الإنقسام المدمر وتبنى الوحدة الوطنية، ولو بحدها الأدني. نقطة التحول هذه ممكنة، رغم التعويل الإسرائيلي على نقيضها، أي على ما تراه إسرائيل فرصة لإحكام سيطرتها وإملاءاتها السياسية على غزة ولو مقابل فك الحصار. وتستند إسرائيل في ذلك ليس إلى نجاحها العسكري، فهي فشلت، بل إلى ظروف إقليمية ودولية مواتية، وإلى تعاون قوى عربية وحتى فلسطينية مع مشروع \"تحجيم\" حماس، وتشير كل المؤشرات أن هذه القوى غير معنية باستثمار صمود المقاومة وبطولة الشعب الفلسطيني في غزة وبواكير الغضب في الضفة، لكسر قواعد الصراع وتحويلها دعمًا لمشروع التحرر والاستقلال والعودة. لقد غيرت بطولة الشعب الفلسطيني وصموده \"فرضيات عمل\" إسرائيلية لن يستطيع أي تحالف سياسي تغييرها، وفي صلب \"فرضيات العمل\" هذه قاعدة مفادها أن إسرائيل تستطيع الحفاظ عسكريا وبالقوة على \"وضع احتلال قائم وغير مكلف\"، بوجود السلطة الفلسطينية وبالتنسيق الأمني معها، وأن \"الوضع القائم\" الذي وضعته إسرائيل هدفا لها، والذي يحمل \"حياة طبيعية\" للإسرائيليين، مقابل \"موت بطيء\" للفلسطينيين هو وضع ليس بالإمكان الحفاظ عليه دون تغيير سياسي جدي باتجاه الإعتراف بحقوق شعبنا الفلسطيني. ولن تنجح المساعي الإسرائيلية في أن يكون \"التغيير السياسي الجدي\" في اتجاه ضرب المقاومة أو عزلها أو نزع سلاحها، حتى لو بتعاون دولي وإقليمي وبالأخص مصري، لأن سياق المطالبة بنزع سلاح المقاومة هو سياق ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب من جهة وصمود المقاومة من جهة أخرى، ولن يكون بالإمكان إخراج صمود المقاومة ومعنويات النضال التي أعطتها لشعبنا الفلسطيني، رغم مآسي الدمار ودماء الشهداء ومشاهد الجثث، من معادلة توازن القوى، فمن الصعب جدًا أن يوجد طرف فلسطيني مستعد للتعاون مع هكذا مشروع، دون أن يفقد شرعيته تمامًا. حجم الصمود والنضال في غزة يكفي للإصرار الفلسطيني على المطالبة بتغييرات سياسية جدية، تتعلق في سيطرة إسرائيل على الحدود وعلى المعابر، ولا نقصد معبر رفح فقط، بل معبر إيرز بشكل أساسي، الذي يبتر غزة عن الضفة، وفي قضية الأسرى وما إلى ذلك، لكن النجاح في الإنتقال لوضع استراتيجي جديد، يتطلب تغييرا استراتيجيًا في مواقف القيادة الفلسطينية، يبدأ بمطلب عيني، واضح، وهو التوقيع على ميثاق روما وتقديم المسؤولين السياسيين الإسرائيليين للمحاكمات الدولية، دون خوف أو تأتأة، حيث تقع مسؤولية ما حصل في غزة حصريا على المعتدي الذي قام بالعمليات الحربية وقتل المدنيين، وليس على أي طرف آخر سواه. ولن يستطيع أحد هذه المرة تبرير \"فضيحة غولدستون جديدة\" ب\"موازين القوى\"، إذ قيمة المسار القضائي الدولي، أنه يعطي الضحية مجالا نسبيًا للعدالة خارج حسابات موازين القوى، وبالإعتماد فقط على إرادة الضحية لإستغلال هذا المسار. المطلوب رفض قاطع للخضوع للتهديدات الإسرائيلية وحتى الدولية بشأن التوجه للمحاكم الدولية، فلا حق لأحد أن يضحي بشهداء العدوان وإعفاء إسرائيل من مسؤوليتها وتمكين القيادات الإسرائيلية من الإفلات من العقاب، في سبيل مكاسب وهمية واعتمادًا على حسابات بعيدة عن المصلحة الوطنية الفلسطينية.