اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2015-07-16 06:40:04
القول الفصل ,, القول الفصل: انتخاب رئيس المتابعة والحلقة المفرغة
القول الفصل: انتخاب رئيس المتابعة والحلقة المفرغة

فصل المقال/

التاسع والعشرون من شهر آب القادم، هو موعد انتخاب رئيس للجنة المتابعة العليا للجماهير الفلسطينية في إسرائيل. هذا ما أقرته اللجنة المصغرة المنبثقة عن اجتماع اللجنة العليا، أواخر الأسبوع الماضي، للمجلس المركزي للجنة المتابعة.

 

مع حلول هذا الموعد يكون قد مرّ أكثر من عام على المحاولات الجارية لملء هذا المنصب الشاغر. وإذا لم يُظهر البعض جدية حقيقية في إغلاق هذه الحلقة، التي أصبح التأجيل بخصوصها مصدرًا للتندر والاستهجان، فإن الأمر قد يعيد على نفسه، وسيستمر الدوران في الحلقة المفرغة، حتى تستقر الأمور إما على تسوية لا تُسمن من جوع، أو على حل جذري، أو تنتهي إلى انفراط العقد.

 

ليس التأجيل المتكرر نابعا من أمور تنظيمية أو تقنية، بل من أسباب تتعلق بالرؤية ومن غياب نضوج الموقف عند البعض لقبول مأسسة لجنة المتابعة، بحيث تصبح مجلسًا تمثيليًا أعلى لمليون وأربعمائة ألف فلسطيني يحملون المواطنة الإسرائيلية. إستنادًا إلى هذا الموقف، ترى بعض المركبات في لجنة المتابعة أن الأمر يحتاج إلى توافق كامل، وهو أمر لم يعد من السهل القيام به بعد كل التطورات الاجتماعية والفكرية والتحولات في المشهد السياسي العربي المحلي.

 

إن المواطن العربي الفلسطيني داخل الخط الأخضر، ليس راضيًا عن بنية وأداء لجنة المتابعة، والنقد المتراكم تحول إلى سخرية على المستوى الشعبي وفي الإعلام. وهذا المواطن، رغم عدم إلمامه، وهو غير ملام، بحيثيات ومتطلبات بناء هيئة تمثيلية جامعة لأقلية قومية أو إثنية أصلانية، إلا أنه بالفطرة، ولوقوعه تحت نير القهر وازدياد المخاطر والتحديات، يتوق لأن يحظى بجسم قيادي قوي مؤهل لقيادة هذه الأقلية والتجاوب مع حاجاته وتطلعاته. هو لم يطلع، وربما أيضًا نحن لم نوفر له، وربما لأعداد كبيرة من الأطر السياسية الاجتماعية والتعليمية، معلومات كافية عن ذلك، وعن مكونات القوة التي يُمكن أن يُحققها الفلسطينيون عبر إعادة تنظيم أنفسهم تنظيمًا حقيقيًا، وتبني رؤية ثقافية-سياسية-اجتماعية شاملة، وخطة بناء داخلي (في صلبها الصندوق الوطني) وخطة عمل شعبي كفاحي يعتمد التراكمية المنهجية القادرة على إحداث تأثير حقيقي في بنية المجتمع العربي الفلسطيني، وعلى تشكيل تحدٍّ جدّي لسياسات نظام القهر الإسرائيلي. ربما توفير هذه المعلومات، يؤدي إلى تعميم ثقافة التغيير، مما يؤهله لممارسة  ضغط شعبي ومعنوي حقيقي على أصحاب القرار.

 

ليس واضحًا من قرار لجنة الانتخابات كيف سيكون الانتخاب، وإذا لم يحصل أي مرشح على 2/3 أعضاء المجلس المركزي البالغ عددهم 54، كيف ستتصرف اللجنة، ماذا سيكون المخرج. وفي الظاهر على الأقل، بدا من القرار وكأنه تأجيل آخر دون أن يكون معروفًا مصير هذه المحاولة الجديدة.

 

إن ممارسة التكيف والتعوّد على سماع النقد الشعبي المتزايد على الإخفاقات المتتالية في النهوض بلجنة المتابعة، الذي يجب أن يتم من خلال انتخاب الرئيس ومن خلال تفعيل الهيكلية الجديدة التي لم يجرِ تطبيقها حتى الآن، هو أمر بات ممقوتًا أكثر من أي وقت مضى.

 

تُرى هل يبذل المعنيون بإطلاق مشروع إعادة البناء جهودًا جدية قبل الوصول إلى 29.08 أم تترك الأمور على عواهنها ويبقى الاسترخاء سيّد الموقف. هذه مسؤولية الجميع، وخاصّة من يؤمنون بهذا المشروع.