اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2015-08-07 10:58:03
ثقافة ,, يفضح عرضنا: جدية العمل في الكوميديا/ فايد بدارنة
يتكرر المشهد المذهبي والطائفي في سيناريو " بلغني يا أميرنا"، مشهد شيق، ساخر ومضحك يحاكي خلافاتنا السياسية التي تتغذى من اختلاف الانتماء الديني
الولوج في العمل المسرحي تمثيلا، إخراجا أو كتابة ليس هواية لفرصة سانحة أو لوقت فراغ. العمل المسرحي هو العيش داخل هذا العالم لاستكشاف تفاصيله وتقديمها للواقع
يفضح عرضنا: جدية العمل في الكوميديا/ فايد بدارنة

فصل المقال/

من الأوبرا العالمية إلى عامل العمار المعتّر بعناء الحياة يصنع لنا نضال بدارنة وحنا شماس مشهدا حياتيا آنيا، رافقنا في ماضينا وكأنه أبدي مُنزّل سيرافق مستقبلنا. حوارية البنك المكدس بالمال الذي يضخ عملية إدمان القروض للطبقات العاملة المثقلة بالديون. المشهد المحزن الذي يتميز بتبعية الإنسان للمنظومة البنكية يتحول مسرحيا لمشهد أوبيرالي مضحك، ساخر. فكل لفظ يبعث فيك الضحك على حال معظمنا.

 

هذا الأسبوع قدم لنا المنشر للإنتاج الفني عرضه الجديد " يفضح عرضنا". كوميديا تجاوزت العروض السابقة بتقديمها لغة كوميديه أكثر ذكاء. كوميديا ساخرة عن الذات الجماعية عن طريق جهد مسرحي بارز تم فيه تسخير الطاقات الفنية للثنائي شماس وبدارنة للإحاطة بكل جوانب .

 

 اعتمد المنشر بممثليه البارزين نضال وحنا شماس على صقل النصوص بشكل مستمر، إعادة الكتابة، تفكير جديد ومتجدد. وقد اعتمد النص الكوميدي على سيناريو مسرحي معد لشخصين يتبادلان الهم العام المشترك مع الحرص على تقديم صورة مسرحية للمشهد الكوميدي.

 

 

كان المشهد الكوميدي الممسرح مليئا بالمركبات المسرحية من اختيار موسيقى وأغاني تنسجم مع المشاهد، إلى اختيار الملابس القادرة على انتزاع الضحكات من الجمهور، بل استطاعت الملابس والإكسسوارات أن تعرز وتقوّي الفكرة بين المشهد الحقيقي وبين قصص متخيلة للمشاهد. فنجد مثلا أن ملابس القراصنة ولغتهم الفظة في الحوار جاءت متناسبة مع ظواهر القرصنة في مجتمعنا الفلسطيني ولغة العنف المستفحلة في نفس السياق المجتمعي. فينجح الجهد المسرحي بالتعبير عن الفكرة وتسليط الضوء عليها بتناسب مع عنوان العرض " يفضح عرضنا".

 

ضمنيا، الإنتاج الجديد يحاول رفع سقف النقاش حول القضايا الاجتماعية، السياسية والاقتصادية ذات الصلة بالسياق الفلسطيني في الداخل. ففي مشهد "أبو ركان " الميكانيكي وشوفير سيارة نقل الموتى المسيحي تتسلل عن طريق الضحك لإشكاليات العلاقات الطائفية التي يدركها المشاهد للعرض، لكن تنقصه مرآة الفكرة الإبداعية الفنية التي تعكس الحساسيات والعلاقات الفردية والجماعية وتحولها لمشهد لطيف ساخر ومضحك على المسرح.

 

يتكرر المشهد المذهبي والطائفي في سيناريو " بلغني يا أميرنا"، مشهد شيق، ساخر ومضحك يحاكي خلافاتنا السياسية التي تتغذى من اختلاف الانتماء الديني. لقد كان المشهد مشبعا بالخيال الأسطوري الذي تجلى باستخدام موفق للغة والملابس ليحوله لصورة كوميدية واقعية حاضرة بأذهان الجمهور.

 

 

 

في معظم المشاهد والنصوص المختلفة نجد نضال وحنا شماس سابحين في تفاصيل البلد، مشاكله ومكوناته. تكون فكرة الهجرة والرحيل بالأذهان حاضرة هنا وهناك. من هذا المكان المشبع بالإحباط  ينطلق العرض، محملا على كتفي ممثلين يبدو جليا أنهما قد بذلا جهدا كبيرا للتدرب على أدوارهما من تمثيل، غناء ورقص. وفي مثل هذه الأعمال التي تعتبر الكوميديا مركبها ومادتها الأساسية يحتاج العمل للكثير من الانسجام بين الأفراد العاملين فيه، وفد ظهر هذا الانسجام على المسرح مما ساهم في وصول اللغة المقدمة من قبل العمل وممثليه إلى الجمهور وتفاعل الجمهور معهما. 

 

الولوج في العمل المسرحي تمثيلا، إخراجا أو كتابة ليس هواية لفرصة سانحة أو لوقت فراغ. العمل المسرحي هو العيش داخل هذا العالم لاستكشاف تفاصيله وتقديمها للواقع، المسرح يستعرض الحكاية ويطير بها، أو يخلق الحكاية بلغة، أدوات وتعابير جديدة للوصول إلى المشاهد. في " يفضح عرضنا" يتحول العمل الكوميدي لعمل فني مسرحي جاد لا يستخف بجمهوره ولا يهادن مع القضايا المطروحة للنقاش. 

 

بعد انتهاء العرض قام الممثلون والقائمون على الإنتاج بالتوجه للبعض ممن حضروا العرض بالاستفسار عن النواقص، عن النص، المشهد والنواقص وطلبوا بتسجيل الملاحظات ونقاشها. ومن هنا أشيد بهذا التوجه الذي يرى بالجمهور والأصدقاء شركاء في دفع عجلة الإنتاج النوعي إلى الأمام ويفتح باب النقاش والنقد البناء بين جمهور المسرح وطواقمه الفنية.