اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2015-08-28 13:02:16
تعليق ,, الكولسة/ هاني عواد
الكولسة/ هاني عواد

فصل المقال/

بالرغم من أن الفلسطينيين منذ هزيمة حزيران وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية باتوا مهووسين بالصيغ المؤسساتية التي تجمعهم، إلا أن السياسة الفلسطينية، على خلاف ذلك، نادرًا ما كانت تأخذ الفعل المؤسساتي.


ربما، لهذا السبب، اخترع المعجم السياسي الفلسطيني مصطلح "الكولسة" الذي نادرًا ما نجد له رديفًا في معاجم أنظمة الحكم الأخرى.
الكولسة باختصار هي قيام عدد من ممثلي مراكز القوى السياسية بالاتفاق على القرارات المصيريّة والمهمة التي تخصّ الجميع سِرًا وتمريرها بعدئذٍ على الآخرين بحكم الأمر الواقع (أو بالاسترضاء).


هذا الفعل بحدِّ ذاته معروف في جميع الدول العربيّة ولكنّه في الحالة الفلسطينيّة نالَ شرف التسميّة ليس بسبب نفوذه وأهميته في تاريخ تشكّل المؤسسة السياسية الفلسطينية فحسب، بل لأن الأمور قبيل توقيع اتفاق أوسلو فرضت شكلًا من أشكال العمل السريّ من تحت الطاولة في ظرفٍ كانت الحركة الوطنية الفلسطينية في حالةِ حربٍ ليس فقط مع إسرائيل بل مع العديد من الأنظمة العربيّة. بعد توقيع اتفاق أوسلو وتدشين السلطة الفلسطينية لم يعد مفهومًا لماذا يجب على هذا النهج أن يستمرّ.


هذا كان رأي القيادي التاريخي في "فتح" محمود عباس (أبو مازن) الذي أصبح منذ عام 2005 رئيسًا لمنظمة التحرير وللسلطة الفلسطينيّة، وأعلن آنذاك أنّه سوف يغادر هذا الإرث نهائيًا، وتفاءل مع قدومه العديد من المحللين والأكاديميين الفلسطينيين (والغربيين) بأنَّ عهدًا جديدًا من المؤسساتيّة الفلسطينيّة قادم لا محالة.


فماذا حدث؟ بعد عشر سنوات من حكم أبو مازن بقيت "الكولسة" هي المفتاح الأساسي لفهم طريقة سير الأمور داخل المؤسسة السياسيّة الفلسطينية التي من المفترض أنّها تمثل أكثر من عشرة ملايين فلسطيني حول العالم.


فلنتخيّل أن ثلاثة أشخاص (أبو مازن وماجد فرج وصائب عريقات) على طاولةٍ واحدة يقررون فيما بينهم انتخاب هذا والقضاء على ذلك (بل وتكسير رأسه) واسترضاء ذاك، في مشهدٍ سرياليّ لا يذكّرنا إلا باجتماعات المافيا في السلسلة الشهيرة لأفلام "العرّاب".


أليس من سخرية التاريخ ومرارته أن يكون هذا هو ميراث ما يقارب الخمسين عامًا من العمل السياسي المعجون بالدم والتراب؟

 


*باحث فلسطيني