اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2015-08-28 13:04:35
من الآخر ,, من الآخر: الفيل وينسون وعرب الداخل/ أشرف قرطام
من الآخر: الفيل وينسون وعرب الداخل/ أشرف قرطام

فصل المقال/

في أحد أيام الدراسة في مدرسة ابتدائية، طلب مدير المدرسة من أحد المعلمين فيها أن يصطحب أحد الصفوف في المدرسة إلى مشاهدة السّيرك الذي يزور البلدة.
وفي اليوم التالي، طلب المدير من المعلم أن يصطحب صفًّا آخر، ثم صفًّا آخر في اليوم الذي تلاه، وهكذا.


وهكذا اعتاد المعلم على حضور العرض كلّ يوم، ولمرات عديدة. ومع الوقت صار يركّز نظره واهتمامه في أمور تتجاوز العرض العاديّ الذي حفظه عن ظهر قلب، ويشاهده الطلاب لأول مرة. وانتبه هذا المعلم إلى وجود فيل اسمه وينسون يشارك في العرض اليومي، وانتبه أيضًا إلى أنّ ساسة الفيلة في السيرك يربطونه بعد العرض بسلسلة حديدية إلى عمود خشبيّ يبرز عن الأرض بعشرة سنتيمرات فقط!


ومع أنّ شدّ هذا الوتد الصغير من طرف الفيل ليس مهمة صعبة بالمرة، بل هي مهمة غاية في السهولة على أيّ فيل، إلا أنّ الفيل وينسون لم يحاول أن يشدّ الوتد أو أن يهرب، مع أنه يمكنه أن يفعل هذا بلمح البصر. فاستغرب المعلم من هذا استغرابًا كبيرًا.


وبعد شهر من ارتياده السيرك مع صفوف المدرسة، قرر المعلم أن يسأل مدير السيرك عن هذا اللغز الغريب، فسأله.


فأجاب المدير مبتسمًا بأنّ اللغز معروف لهم:
"هذا الفيل موجود معنا في السّيرك منذ يوم ولادته. وقتها كان صغيرًا جدًا، وكنا نربطه كلّ يوم إلى نفس العمود الصغير الذي تراه. ووقتها، وهو صغير بلا قوة، حاول مرارًا ومرارًا أن يخلع هذا الوتد الصغير من الأرض، إلا أنه استسلم بعد شهر من المحاولات. ومن وقتها وهو مقتنع بأنه لا يستطيع أن يتغلب على هذا الوتد الصغير، وهو مقتنع بهذا منذ 14 سنة، مع أنه كبر جدًا من وقتها ويستطيع خلعه بكل سهولة".


علينا نحن الاقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل أن نفحص بيننا وبين أنفسنا، كم عمودًا مغروسًا في رؤوسنا مثل هذا العمود الضعيف والصغير؟


كم عمودا غرسته الدولة بعقولنا؟


كم عمودا غرسناه نحن بأنفسنا؟


لن ننهض بأنفسنا إلا بكسر هذه الأعمدة.