اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2015-09-04 09:36:19
تعليق ,, المدارس الأهلية في فلسطين.. صروح تعليمية عريقة
المدارس الأهلية في فلسطين.. صروح تعليمية عريقة

فصل المقال/ تحت المجهر

بدأت المسيرة التربوية للمدارس الأهلية (الكاثوليكية والمسيحية الأخرى) في فلسطين، قبل أكثر من أربعمائة عام،حيث كان الآباء الفرنسيسكان أول من أنشأ مدرسة لأبناء الطائفة الكاثوليكية في مدينة بيت لحم في القرن السادس عشر، وتوالى بعد ذلك إنشاء المدارس عن طريق الجمعيات التبشيرية. وانضمت روسيا إلى غيرها من الدول متأخرة حيث أنشأت الجمعية الروسية الفلسطينية أول مدرسة تابعة لها في السنة نفسها التي أُعلن فيها عن إنشاء الجمعية في أيار مايو عام 1884 واختيرت قرية المجيدل قرب مدينة الناصرة على طريق حيفا لافتتاح أول مدرسة للجمعية فيها، ثم تتابع افتتاح المدارس في قرى الرامة وكفرياسيف، والشجرة.

 

ويورد الكاتب حنا أبو حنا في كتابه "طلائع النهضة في فلسطين - خريجو المدارس الروسية 1862 - 1914"، الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت" الذي يعالج الدور الذي قامت به المدارس  الأهلية المسيحية وبشكل خاص المدارس الروسية، يورد أن عدد المدارس التي تم افتتاحها في فلسطين ولبنان وسورية بلغ حتى عام 1914 تاريخ اندلاع الحرب العالمية الأولى 114 مدرسة ضمت في صفوفها وتخرج فيها حوالي 15 ألف طالب وطالبة وكان من بينها دار المعلمين - السُمِنار - للطلاب في الناصرة، ودار المعلمات للبنات في بيت جالا بالقرب من القدس. وما زالت تقوم منذ ذلك  الحين وحتى يومنا هذا على خدمة كافة المواطنين في معظم أنحاء البلاد، حيث كان لها دور مركزي وهام في التربية والتثقيف والتعليم وخرجت آلاف الكوادر العلمية التي تبوأت مراكز قيادية في مختلف المجالات.

 

وفي وقت دأبت المدارس العثمانية الرسمية في الفترة الأخيرة من عهد السلطنة في الإصرار على فرض اللغة التركية في المناهج وفي الحديث اليومي بين التلاميذ، حافظت هذه المدارس على تعليم اللغة العربية لأبنائها وفي جميع المراحل، حيث كانت اللغة العربية مادة أساسية في مدارس الإرساليات، وخصوصاً في مدارس الإرسالية الروسية. وتولى بعض المستشرقين الروس وبعض أبناء البلاد وضع الكتب والمناهج والمواد التي تتعلق باللغة العربية وطرق تدريسها.

 

 

في البلاد ( داخل الخط الاخضر) اليوم ما يقارب الخمسين مؤسسة تعليمية تابعة للكنائس المسيحية تخدم طبقات الجيل المختلفة من رياض أطفال ومدارس ابتدائية وثانوية. عدد الطلاّب في هذه المؤسسات يفوق ال 33,000 طالب وطالبة من كافة شرائح وأطياف المجتمع العربي في البلاد على اختلاف انتماءاته الدينية والسياسية.

 

وتتمتع هذه المدارس بمستوى عال جدًا في مجال التربية والتعليم، كما كانت هذه المدارس في مرحلة معينة حاضنة لمعلمين رفضت وزارة المعارف توظيفهم في المدارس الحكومية بسبب نشاطهم السياسي، وشكلت في مرحلة تكميم الأفواه معاقل للتثقيف الوطني. هنالك بلدات يتعلم معظم طلابها العرب في المدارس الأهلية مثل الناصرة (56%) وحيفا (70%) وغيرها، حيث قامت هذه المدارس في هذه البلدات بسد النواقص والحاجات التي لم تلبها الدولة.

 

تقوم المباني والمنشآت التابعة لهذه المدارس على أراضي الكنائس المسيحية والمؤسسات الرهبانية التابعة لها وبتمويلها وبتبرعات من أفراد ومؤسسات مسيحية عالمية. كذلك تقوم الكنيسة والمؤسسات المختلفة بصيانة هذه المباني وتطويرها على مر السنين على حساب نفقتها الخاصة وهي بذلك قد قامت بالواجب الملقى على الدولة بتأمين التعليم لجميع مواطنيها.

 

في السنوات الأخيرة قامت وزارة المعارف بعدة خطوات أحادية الجانب مست باستقلالية هذه المدارس وأدت إلى عدم احترام خصوصيتها واحتياجاتها النابعة من هذه الخصوصية، مثل عدم احترام رزنامة العطل والأعياد المسيحية وغيرها من المواضيع، وبينما كانت هذه المدارس في المراحل الأولى من عمر دولة إسرائيل، وهي السابقة عليها بمئات السنين، كانت فريدة في تصنيفها كمدارس معترف بها غير رسمية أصبحت اليوم في ظل خصخصة التعليم جزءًا من خمسة آلاف مدرسة معترف بها غير رسمية تقع غالبيتها الساحقة في الوسط اليهودي، وتسعى السلطة إلى حشر هذه المدارس في خانتها دون النظر إلى خلفية تأسيسها وخصوصيتها التاريخية والدينية والقومية.