اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2015-09-04 12:55:01
تعليق ,, قُتل ولم يَغرق/ ربيع عيد
قُتل ولم يَغرق/ ربيع عيد

فصل المقال/

هيمنت صورة الطفل عيلان الكردي في اليومين الماضيين على وسائل التواصل الاجتماعي في العالم كله، وخرجت الصحف بصورته المُفجعة لتحكي نهاية قصة لجوء أخرى، تختصر نكبة السوريين والعرب الذين لم يبق لهم في هذا العالم سوى البحر للهروب من نار آلة الحرب التي أفضت إلى 300 ألف لاجئ عبروا المحيطات هذا العام فقط.

 

الجميع تأثر بمشهد الطفل الغريق، صورة تاريخية ستحفر في الذاكرة الإنسانية، تحكي عن عجز البشرية أمام الجرائم التي ترتكب يوميًا بحق الأبرياء.

 

قصة عيلان الكردي الهارب من عين العرب كوباني، التي احتلتها داعش وتركها النظام السوري وحررتها القوات الكردية، تقودنا إلى الحرب الإقليمية الدائرة على الأرض السورية، والتي مهما قلنا عنها اليوم، لن نستطيع بعد أن نفي بكلامنا في وصف حجم المأساة التي سترافقنا لعقود.

 

عيلان الكردي لم يغرق. عيلان الكردي قُتل. وقُتل أكثر من مرة. لحظة الجمود التي أصابت المصورة التركية عندما شاهدته على شاطئ مدينة بودروم السياحية غرب تركيا، هي لحظة جمعيّة لنا أيضًا. لربما العالم اليوم بحاجة للحظة جمود طويلة كتلك التي أصابت المصورة والتي تصيب كل من يرى طفلًا بريئًا مقتولًا.

 

عيلان الكردي ليس الطفل السوري الأول ولن يكون الأخير، وصورته ليست الأولى، فصور الأطفال ضحايا المجازر والبراميل والتفجيرات تملأ الشبكة والمواقع والذاكرة، وصور المجرمين والزعماء وأمراء الحرب أيضًا تملأ الذاكرة التي لن تقبل بأن يصبح مشهد موت شعوبنا الهاربة من أوطانها مشهدًا طبيعيًا مقابل أن يبقى هؤلاء المجرمون جاثمين فوق صدورنا يفتكون بأحلامنا بالحرية والحياة الكريمة.