اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2015-09-11 12:46:46
تعليق ,, محاسبة الفاشيّة الأوروبيّة/ ربيع عيد
محاسبة الفاشيّة الأوروبيّة/ ربيع عيد

فصل المقال/

بعد صورة الطفل عيلان الكردي، التي أثارت ضجّة عالميّة  كبيرة وتركت مكانًا في الذاكرة الجماعيّة، جاءنا من المجر، إحدى دول العبور نحو المحطة الأخيرة في اللجوء، فيديو المصوّرة المجرية (بيترا لاسزو) وهي تركل وتضرب اللاجئين الهاربين من الطوق الأمني. الفيديو الذي انتشر بشكل كبير في أرجاء المعمورة، أعاد قضية اللاجئين مرة أخرى إلى الواجهة، يرافقها أخبار استعداد عدة دول باستقبال اللاجئين مثل بريطانيا وفرنسا وأستراليا وألمانيا التي أعلنت عن استعداد التوطين ودمج اللاجئين في المجتمع الألماني.

 

الفيديو يكشف أحد أوجه الفاشيّة التي ما زالت متجذرة عند شرائح من الناس في أوروبا، هذه القصّة لم نكن سنسمع عنها لو أنها لم توّثق وتنشر. والآن لنتخيل كم القصص الأخرى التي حدثت ضد اللاجئين ولم نعرف عنها، حتى في ألمانيا، البلد الذي يستضيف اللاجئين الآن بشكل يثير إعجابنا وعجزنا في نفس الوقت، تعرض اللاجئون هناك لعمليات مطاردة وملاحقة وعنف وصلت حد إحراق معسكرات ينزل فيها عائلات بأكملها، مشاهد مروّعة كثيرة حصلت وتحصل في هذه اللحظة لم توثّق عبر طريق اللجوء الطويلة، هي مشاهد وقصص ستحتاج البشريّة فيها إلى المزيد من الوقت حتى تدرك حجمها وهولها، بدءًا من أقبية السجون العربية والبراميل الملقاة على المدن وفظائع القوى التكفيرية وانتهاءً بذكريات اللاجئين الذين سيبدأون في روايتها في "بلدهم" الجديد.

 

وفي عودة للمصوّرة المجريّة، يبدو وكأن قصتها انتهت. قناة "إن تي في 1" (المقربة من اليمين) التي تعمل فيها المصوّرة قامت بإصدار بيان مقتضب جدًا تعلن فيه عن فصل موظفتها دون إدانة فعلتها، رافعين أيديهم من المسؤولية. وحتى الآن لم نسمع أي خبر جديد حول المصوّرة ولا عن مساءلتها أو اعتقالها. ولم نسمع عن حملة تطالب بمحاسبتها.

 

محاسبة المصوّرة هذه سوف تحد من أعمال العنف التي يتعرض لها اللاجئون، وتكون درسًا للفاشيّة في أوروبا.. لكن لحظة.. ماذا مع الفاشيّات العربيّة؟