اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2015-09-18 21:38:38
ثقافة ,, ولم نكن نتوقف/ نجوان درويش
ولم نكن نتوقف/ نجوان درويش

فصل المقال/

قَدَحٌ مُعَلَّى

 

ناولتني الأَيامُ قَدَحَها المُعَلَّى

أَينما توجّهتُ أَجِدُ الأَذرعَ ممدودةً

 

لكن أَيّ قَدَحٍ مُعَلَّى

وأنتم مضيَّعون شاردون في أَربع جهات الأرض

أَيّ قَدَحٍ

والغزاةُ في بيتنا؟

 

 

أَردُّ للأيام قَدَحها المُعَلَّى.

 

 

 ***

 

 

تعب المعلَّقون

 

تعب المعلَّقون

 

أنزلنا

لنستريح.

 

نجرّ تواريخَ

لا أرض

ولا سماء.

 

يا رب

أَرِح ذبيحتك.

*

 

لم تكن لك أُمٌّ ولم يكن لك أَبٌ

ولم تر إخوتك معلّقين بمخلب الفجر البارد

لم تحبَّ إنساناً

لم يهجرك إنسانٌ

ولم يأكل من يدك الموت

...

أنت لن تفهم عذابنا.

 

*

 

لستُ الملك داود

لأجلس عند باب الندم

أُنوِّح لك المزامير

بعد الخطايا.

*

أنزلني

أريد أن أستريح.

 

 

 ***

 

 

 

فجر صغير

 

لَمَعْتَ مِنْ شَقْشَقة فَجْرٍ صغيرٍ في البال

لم أُصدِّق:

كنتَ مسافراً أَخذه الموت

كنتَ ميتاً أَخذه السَّفَر

وكلّ ما فعلناه ـــــ في دهشة رجوعك ـــــ أَننا رحنا نجري في بلادنا المُمَزَّقة بالأَسيجة

المخطوفةِ بالعمائر الجهمة للمستوطنين...

لا نعرف كنه هذه القناة التي أَوصلتنا إلى البحر

وأَيَة عمائرَ وأَرصفةٍ وفَجْرٍ أًسيفٍ بَلَونا

ولم أُصدِّق

كنتَ مسافراً أَرجعه الموت

كنتَ ميتاً أَرجعه السَّفر

وكنتُ أَنا ذاتي أُلمِّعُ جوهرةً في البال

ولا أُصدِّق أَنَّ الموت والسَّفر أَخذاك وأَرجعاك.

 

 

 

 ***

 

 

 

ولم نكن نتوقف

 

ليس لي بلدٌ لأرجع إليها

ليس لي بلدٌ لأنفى منها

شجرةٌ جذورها ماء نهر يجري

إن توقّفتْ تموت

وإن لم تتوقّف تموت

*

على خدّ الموت وعلى ذراع الموت

قضيتُ أفضل أيامي

وبلدي التي خسرتها كل يوم

كنت أربحها كل يوم

وكان للناس بلدٌ واحدةٌ

وكانت بلدي تتعدّد في الخسارة

وتتجدد في الفقد

ومثلي جذورها في الماء

إن توقفتْ تجف

إن توقفتْ تموت

وكلانا يجري مع نهر من شعاع الشمس

من غبار الذهب المصّاعد من جراح أثريةٍ

ولم نكن نتوقف

كلانا كان يجري

ولا مرّةً فكّرنا أن نتوقف لنلتقي

*

ليس لي بلد لأُنفى منها

ليس لي بلدٌ لأرجع إليها

وإن توقفتُ في بلدٍ أموت.

 

 

 

***

 

 

أُمثِّل هذا الدور

 

أُمثِّل هذا الدور الذي أَمتعكم قليلاً

ثم أَقذف نفسي في مترو جحيم النوم

ولا أَسمع سوى طرق العربات على السكة

أَسمع لا أَسمع

أَسمع لا أَسمع

أَتلاشى

ولا يبقى سوى مترو يشقُّ الأَهوال في جحيم النوم

وأَنا لستُ حتّى شاهد عيان

أَنظر إلى المجهول مغمض العينين

وأَتلاشى

مترو جحيم النوم بلا سكّة يتداعى

دونما صوتٍ

في الأَفلاك.

 

 

***

 

 

 

إلى طفلة سورية

 

هل يمكن يا صغيرتي -وأَنا مُمَدِّدٌ قدميّ على الأريكة- أَن أَكتب قصيدةً عن قدميك الصغيرتين

يقطعهما لغمٌ بين قريتين "على الحدود السورية الأردنية" - كما يقول خبر في جريدة؟

 

إنّ كل شِعْر الكون لا يساوي اليوم فردتي حذاء

كان يمكن أَن تلبسيهما في العيد.

 

يا بنت الوطن الذي يمتدّ من جبال البختياري

إلى ما لا أَعرف أَين

الوطن الذي له هلالٌ خصيبٌ

ونجمةٌ سوريّةٌ في البحر

الوطن الذي لم يستطع في النهاية

سوى

أَن يقطَع قدميكِ.

 

 

 ***

 

 

ولد من حيفا يرندح كلمة

 

سأُعيدها

بالسرو والزّان وأَضواء الميناء في الفجر

سأُعيدها

موسماً بعد جميع الفصول ويوماً خارج الزمن

سأُعيدها

أُقسم بهذا الغيم- أيها المشرَّدون مثله

سأُعيدها

أَيها الراجعون مثله بعد هذا الليل

 

وإن لم أَستطع

واحدٌ منكم

سيكمل هذا الوعد.

 

 
تخطيط لـ رهل عابدين