اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2015-10-02 15:56:44
القول الفصل ,, المجد للشهداء… والحرية والعدالة لفلسطين
المجد للشهداء… والحرية والعدالة لفلسطين

فصل المقال/ فصل المقال

 

وتشكل الهبّة الشعبية العربية من دون شك ظاهرة جديدة”، وأضاف أن “من الصعب تشخيص العامل المباشر: هل هو مذبحة الأقصى في اليوم الذي تلا اقتحام شارون الاستفزازي له؟ أم هو صورة الطفل القتيل في حضن والده؟ أم تقارير الفضائيات العربية المفصلة عما يجري؟ أم كل هذه مجتمعة؟ المهم أن الظاهرة انطلقت بأبعادها السياسية والاجتماعية”.

 

واليوم، على بعد 15 عاما، بمقدورنا أن نجزم أن الأسباب ما زالت  قائمة وتكاد تكون متطابقة تماما، والعوامل المؤثرة كذلك ما زالت قائمة، فمشاهد استباحة المسجد الأقصى مستمرة يوميا وصور الأطفال المعتقلين والمصابين لا تزال قائمة ومنتشرة، والعنصرية استشرست وأصبحت تيارا مركزيا في المجتمع الإسرائيلي وفي السياسة الإسرائيلية.

 

إذن ماذا تبدل؟ تبدل الكثير وليس بالضرورة نحو الأسوأ. فقد تراكم لدى العرب في البلاد وعي وطني وقومي وكشفوا وجه العنصرية وأصبحوا على قناعة تامة بأن مشاريع الاندماج بالدولة والمجتمع الإسرائيلي مستحيلة. كما أصبح العربي يحس “على جلده” خطر العنصرية وبات يدرك أن العنصريين لا يميزون بين عربي “معتدل” وعربي “متطرف” وأن الهوية الفلسطينية والوجود العربي في هذه البلاد هو المستهدف. ما يعني أسباب الهبة تراكمت وزادت.

 

والجهوزية الكفاحية؟ لا يمكن الحديث عن الجهوزية الكفاحية وكأنها علوم دقيقة يمكن قياسها ورصدها بدقة، وهي مصطلح فضفاض. فليس هناك شيء اسمه “جهوزية كفاحية” لكافة شرائح الشعب، فدوما هناك طليعة متحمسة وعلى استعداد للتضحية ودفع الثمن الفوري. وهذه الطليعة هي عادة شابة لديها حس وطني نابض ومتحمسة ومندفعة. إذن لا أحد يمكنه الادعاء بأن الجهوزية الكفاحية غير متوفرة أو ناضجة. فهذا يتعلق أين تقف وإلى أين ناظرك. ومواجهات برافر هي أكبر دليل  على أن الجهوزية الكفاحية تتوفر حين تتوفر القضية والإرادة السياسية.

 

إذن، الأسباب متوفرة بل وتراكمت، والعوامل الدافعة متوفرة تماما بل وازدادت، و ماذا مع الجهوزية الكفاحية؟ هي بحاجة إلى إرادة سياسية ومشروع سياسي وطني، وفي الظرف الراهن لا يمكن الحديث عن إرادة سياسية ومشروع سياسي للعرب في البلاد بشكل منفصل عن مشروع سياسي وطني فلسطيني شامل، وذلك لسببين؛ الأول: في أكتوبر 2000 أسقطت إسرائيل وهم المواطنة المتساوية وحتى المنقوصة، عندما فتحت النار على “مواطنيها”، وبات واضحا أنه لا يمكن الحديث عن مواطنة متساوية دون حديث عن عدالة، ليس للمواطنين العرب بل للشعب الفلسطيني. السبب الثاني هو أنه ليس بمقدورنا أن نجزء الفلسطينيين في إسرائيل إلى أجزاء فيما إسرائيل تتعامل معنا ككل، وتتعامل مع مواطنيها كوحدة واحدة، في حدودها المعروفة وفي الأراضي المحتلة في 1967.

 

مشروع فلسطيني كهذا ستكون أولى راياته هي تحقيق العدالة، لأن قضية فلسطين ليست قضية احتلال وحقوق مسلوبة بل عن جريمة كبرى في وضح النهار، وإنهاء الجريمة يكون بتحقيق العدالة، ولو النسبية.

 

وفي الوقت الراهن، مطلب العدالة لدينا في الداخل يمكن تطبيقه فورا بالإصرار على تحقيق العدالة في قضية الشهداء الثلاثة عشر الذين سقطوا في أكتوبر 2000، ليس من باب المواطنة، بل من أبواب أوسع، أبواب دولية، لأن كل خطاب المواطنة  والاستجداء للمساواة أصبح ليس ذا صلة بالواقع ولا يملك رؤية بعيدة المدى.

المجد للشهداء… والحرية والعدالة لفلسطين.