اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2015-11-06 11:07:33
أخبار ,, نتنياهو يقصد بث الرعب بين الإسرائيليين
بين سياسة أوسلو التي اتبعها رابين والتي تعتمد على وجود الشريك والاعتراف والتعاون المتبادل وجاءت على خلفية الانتفاضة لأولى، وسياسة الانفصال والجدار التي مارسها شارون والتي تقوم على فرضية عدم وجود شريك والانفصال من ظرف واحد مثلما حدث في غزة، وفي عملية بناء السور الواقي وجاءت على خلفية الانتفاضة الثانية
نتنياهو يقصد بث الرعب بين الإسرائيليين

فصل المقال/ فصل المقال

من المفارقات المضحكة /المبكية في السياسة الإسرائيلية أن القيادة العسكرية هي التي تحاول لجم تظرف وهوس القيادة السياسية وعقلنة قراراتها المتعلقة بالهبة/ الانتفاضة، ويواجه موقفها هذا بالغضب وعدم الرضا من قبل بعض أقطاب الحكومة، وبرز هذا الأمر بوضوح في اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأخير في سجال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال هرتسي هاليفي مع عدد من الوزراء، بشأن تقديراته وتقييمه للأوضاع. وفي جلسة الحكومة الإسرائيلية الأسبوعية يوم الأحد الفائت برز الخلاف بشكل واضح عندما عدّد الجنرال هاليفي أمام الوزراء ثلاثة أسباب تقف وراء موجة العنف الحالية ملخصاً إياها في محاولات إسرائيل خرق الوضع الراهن في الحرم، العملية ضد عائلة دوابشة وإحساس باليأس والإحباط لدى الجمهور الفلسطيني بغياب الأفق السياسي. وركّز أكثر من أي شيء آخر على أن أبرز  «أسباب موجة الإرهاب» الأخيرة في القدس والأراضي المحتلة، هو الشعور بالغضب والإحباط في صفوف الفلسطينيين.

وذهب هاليفي في الجلسة التي صنفت سرية للغاية حد الإعتراف بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعمل من جهة لتهدئة الميدان ويأمر قواته بمنع تنفيذ عمليات ضد إسرائيل، لكنه استدرك قائلا: إنه من جهة ثانية لديه فروع لا تواصل العمل من أجل إبقاء نوع من الحريق على الأرض وفصّل هاليفي أمام الوزراء الأعمال التي تتخذها السلطة الفلسطينية، وكرّر موقف جهاز الأمن بأن السلطة، برئاسة أبو مازن تمنع الإرهاب وأن التعاون الأمني يجري كالمعتاد.

 وتقدّر أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، أنه بغياب الأفق السياسي فإنه حتى لو هدأت الهبة الحالية فإن انفجارها مجددا يبقى مسألة، في حين ترجح أن العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لن تعود إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الهبة الحالية.

وهناك من يعتقد أن أقطاب حكومة نتنياهو ونتنياهو نفسه لهم مصلحة في نشوء مثل هذا الوضع،  وفي هذا السياق أشارد. أوري سفير الذي كان أحد مهندسي اتفاق أوسلو  في مقال نشره هذا الأسبوع، أن  لنتنياهو مصلحة في تعظيم التهديد والتحريض الذي برأيه يتسبب بالأحداث. وبفهمه السياسي، وليس الأمني، فإنه كلما خاف الناس، هكذا سيعتمدون عليه أكثر لإعادة إحساس القوة والأمن؛ وفي ظل حملة التخويف فإنه ينجح أيضا في اتهام الفلسطينيين من أبو مازن (عن موجة الإرهاب الحالية) وحتى المفتي (عن الكارثة)، وهكذا يتمكن من التملص من الحل السياسي للمسألة.

ويعرض سافير إلى الحكومة الإسرائيلية المواطنين إلى التسلح، وإلى خروج نفتالي بينيت للسير في جبل المكبر مع مسدس ظاهر بفخار؛ وآخرون يتسلحون بمرش الفلفل أو لا يخرجون من البيت؛ الدولة فزعة، كما يقول، الباصات في القدس فارغة، سائقو السيارات العمومية لا يفتحون النوافذ ويخافون السفر إلى يافا. الجموع تشارك في قتل المخربين أوفي الفتك بشخص بريء. إنه رد فعل هستيري تثير حماسته حكومة نتنياهو وهو لا يقترب حتى من أن يكون حلا لموجة الإرهاب الحالية على حد وصفه. بضع عشرات أو مئات السكاكين وحملة السكاكين لا يمكنهم أن يهددوا قوة عظمى عسكرية مثل إسرائيل، على حد تعبير سفير الذي يعتقد ان هدف "الإرهاب" هو خلق الهستيريا والخوف، وهؤلاء الشبان الفلسطينيون ينجحون في مهمتهم حتى الآن.

ويرى سافير أن العنف الذي يجري هو تعبير عن واقع جديد لدولة ثنائية القومية. فالعنف يندلع بيننا وبين الفلسطينيين لأنه خلافا لمصر والأردن، لا يوجد حدود، كما يقول، في مثل هذا الوضع وبدون مسيرة سياسية جدية نحو حل الدولتين، فإن الفلسطينيين بكل فصائلهم سيقاتلون في سبيل استقلالهم. في وضع بلا حدود، على حد تعبيره، يكون التدهور الأكبر هو انضمام الكثيرين من "عرب إسرائيل" إلى الصراع مثلما نشهد اليوم، مشيرا إلى واقع  ديموغرافي لدولة ثنائية القومية ـ حيث يعيش اليوم بين البحر والنهر  52 في المئة يهود و 48 في المئة عربا؛ بعد نحو خمس سنوات سنكون أقلية في بلادنا،كما يقول مؤكدا أنه، دون مسيرة سياسية وسعي لحدود دائمة على أساس خطوط 1967، فإن الحكومة تجلب علينا خليطا من الكفاح الوطني (الفلسطيني) مع نوع من الحرب الأهلية (من جانب عرب إسرائيل بمن فيهم البدو)، في واقع دولة ثنائية القومية.

وبين سياسة أوسلو التي اتبعها رابين والتي تعتمد على وجود الشريك والاعتراف والتعاون المتبادل وجاءت على خلفية الانتفاضة لأولى، وسياسة الانفصال والجدار التي مارسها شارون والتي تقوم على فرضية عدم وجود شريك والانفصال من ظرف واحد مثلما حدث في غزة، وفي عملية بناء السور الواقي وجاءت على خلفية الانتفاضة الثانية، بينهما هوة شاسعة وقاعدة مشتركة تكمن في اضطرار المؤسسة والنخبة السياسية الإسرائيلية للتفتيش عن حلول سياسية للوضع الناشئ، وها هو الوزير السابق حاييم رامون أحد مهندسي سياسة الانفصال عن الفلسطينيين يطل علينا باقتراح التخلي عن ال28 قرية فلسطينية التي ضمت للقدس عام 67 أو غالبيتها.

يقول رامون في مقال نشره هذا الأسبوع، لقد ضمت القرى الـ 28 في إجراء غريب للقدس بعد "حرب الايام الستة". وفي حمية سكرة الأحاسيس جعلوا الفلسطينيين ربع سكان القدس «الكاملة». ويرىى بهذا الاجراء، احد الافعال السخيفة الكبرى في تاريخ الصهيونية، ونحن ندفع على ذلك ثمنا باهظا بالدم والدماء، على حد تعبيره، لافتا الى أنه في عاصمة إسرائيل يوجد اليوم فلسطينيون أكثر مما يوجد يهود صهاينة، في إشارة إلى اليهود الحريديم الذين لا يعتبرون أنفسهم صهاينة.

القدس «الكاملة» المزعومة، التي تضم جبل المكبر، مخيم شعفاط للاجئين، قلنديا، صور باهر، الولجة وما بينهم.  يسكن فيها أكثر من 300 ألف فلسطيني، كما يقول رامون، يشكلون 37.5 في المئة من إجمالي سكان المدينة التي أعيد توحيدها. والأخطر من ذلك، على حد تعبيره،  هو أنه في أوساط مجموعة إعمار جهاز التعليم، إعمار الروضة، الابتدائي والثانوي في العاصمة، فإن معدل العرب هو 57 في المئة. مذهل؟ مفزع؟ كما يقول، ولكن هذا هو الوضع.

رامون يدعو إلى تغيير هذا الوضع الذي يصفه بالعبثي والذي لا يطاق، يجب أن يتغير وفورا. ويقترح أن تقوم الحكومة الاسرائيلية في أقرب وقت ممكن بإصلاح "الخطأ المأساوي" الذي ارتكبته في 1967 وأن تخرج من نطاق سيادة إسرائيل والأراضي البلدية للقدس معظم القرى الفلسطينية الـ 28. وبهذه الطريقة يعود إلى نطاق الضفة الغربية، كما يقول،  بين 200 و 250 ألف من السكان الفلسطينيين في القدس الذين سيفقدون حقهم في بطاقات الهوية الزرقاء وحقوقهم كمقيمين دائمين في القدس وفي إسرائيل.

وستتمتع هذه القرى، وفق اقتراح رامون، بمكانة أمنية مشابهة لمكانة القرى الأخرى المجاورة للقدس، مثل أبوديس والعيزرية، حيث يقام  بينها وبين القدس "الحقيقية التاريخية"، التي تضم القدس الغربية والبلدة القديمة، جبل المشارف، جبل الزيتون وأحياء مثل سلوان والشيخ جراح، يقام جدار فصل هائل، يكون استمرارا لجدار الفصل القائم اليوم من قلنديا حتى شعفاط.