اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2016-01-18 20:02:04
أخبار ,, تونس: الثورة تقاوم
بالمقارنة مع الاضطرابات التي تعم دول ما يسمى "الربيع العربي" الأخرى، مثل الحرب في سوريا والفوضى في ليبيا والحرب في اليمن، تبدو تونس مستقرة. ونظم هذا البلد في 2011 و2014 انتخابات حرة أجمع الكل على وصفها بالشفافة، وأقر دستورا جديدا.
تونس: الثورة تقاوم

فصل المقال/ قصل المقال

إذا الشعب يوما أراد الحياة: قبل خمس سنوات احتفل العرب بأولى ثوراتهم في القرن الواحد وعشرين، لكن الثورة لا زالت تقاوم محاولات محاصرتها وعودة النظام القديم تحت مسميات جديدة، وتقاوم أيضا السياسيين الذين لا ترتقي ممارساتهم لحجم الطموحات، ولا زال شعار عيش كريم للجميعبعيد التحقق في ظل ارتفاع نسب البطالة والفقر من جهة وضربات الإرهاب من جهة ثانيةلكن تونس تبقى بارقة أمل تبعث التفاؤل على أن للعرب فرصة في مستقبل أفضل. فلا بد أن يتسجيب القدر

احتفلت تونس أمس الخميس بالذكرى الخامسة لسقوط نظام زين العابدين بن علي، ما فتح أمام البلاد صفحة جديدة من الحرية، ولكن من غير أن تنجح إلى اليوم في التغلب على الصعوبات الكبرى التي تواجهها تحديدا في مجالي الفقر والبطالة.

وفي 14 تموز/يوليو 2011، بعد شهر من التظاهرات التي واجهها النظام بقمع دموي، أحدث الرجل الذي كان يحكم البلاد بقبضة من حديد مدة23 عاما، مفاجأة كبرى بفراره إلى السعودية، مثيرا صدمة عمت العالم العربي وأطلقت سلسلة انتفاضات شعبية فيه. وفي صبيحة اليوم نفسه، كان متظاهرون قد تحدوا الخوف فتجمعوا في جادة بورقيبة بوسط تونس، على مقربة من وزارة الداخلية التي كانت تثير الرهبة، هاتفين للدكتاتور "ارحل".

وتجري على هذه الجادة التي تحمل قيمة رمزية كبرى التجمعات في الذكرى الخامسة لسقوط بن علي، منها في أجواء احتفالية كالتجمع الذي ينظمه حزب النهضة، وأخرى ذات طابع احتجاجي كالتجمع الذي دعت إليه مجموعة من الحقوقيين تطالب بإصلاح القانون حول المخدرات المعروف بـ"القانون 52" لاتهامه بالتسبب بهدم حياة العديد من الشبان.

وبعد خمس سنوات على سقوط نظام بن علي، بات بوسع التونسيين أخيرا التعبير عن رأيهم بحرية وانتخاب حكوماتهم، وهو أحد مكاسب الثورة الرئيسية.

خلال خمس سنوات حققت الثورة العديد من الإنجازات، إذ باتت الانتخابات الديمقراطية أمرًا مألوفًا للتونسيين، وأكدت قدرة  الشعب على التغيير والتأثير باختيار حزب أو آخر، وتوافق الأطراف السياسية حول الدستور الجديد الذي يؤمن العيش الكريم للتونسيين ويقود لفرض نظام سياسي ديمقراطي متماسك.

ومنذ هروب بن علي، حكمت تونس 6 حكومات تختلف في توجهاتها السياسية، لم تكن إحداها قوية بما يكفي لتحقيق الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي الذي يطمح له التونسيون، وبالإمكان الاستنتاج أن السياسيين في تونس لم يرتقوا لمستوى توقعات الشعب بعد، بناء على انخفاض نسب المشاركة في الانتخابات، وربما سببت أزمة حزب 'نداء تونس' شعورًا أكبر بالإحباط وأن البلاد تسير باتجاه أيام صعبة وعسيرة. 

إلا أن الذكرى تحل هذه السنة في ظل وضع قاتم حيث لا تزال البلاد تعاني من تفشي البطالة والفقر والتفاوت الاجتماعي، وهي الظروف ذاتها التي لعبت دورا حاسما في الثورة التي أطلقها البائع الجوال محمد البوعزيزي، حين أضرم النار في نفسه في 17  كانون الأول/ديسمبر 2010 احتجاجا على ظروفه المعيشية.

وشهدت البلاد سلسلة من الاعتداءات الإرهابية الدامية منذ 2010 وقتل في السنوات الأخيرة عشرات الشرطيين والعسكريين والسياح الأجانب. وتعيش تونس اليوم في ظل حال الطوارئ.

بالمقارنة مع الاضطرابات التي تعم دول ما يسمى "الربيع العربي" الأخرى، مثل الحرب في سوريا والفوضى في ليبيا والحرب في اليمن، تبدو تونس مستقرة. ونظم هذا البلد في 2011 و2014 انتخابات حرة أجمع الكل على وصفها بالشفافة، وأقر دستورا جديدا.