اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2016-02-06 14:22:47
مقالات ,, ملاحظات سريعة عن جرائم قتل النساء
تكمن خاصية أخرى في موضوع قتل النساء في واقع النفاق المجتمعي شبه الكامل، تظهر جليا لو توقفنا عند اختلاف ردود الفعل الاجتماعية في الحالتين. في حال مقتل شاب أو رجل تتكرر الجمل "حرام على شبابه" "الله يصبّر أهله" "وحرام ترك وراه ولاد" وتفتح العائلة بيت عزاء بلا تردد أو حتى علاقة بدافع القتل، وتسرع معظم القيادات لتصرّح دون أن تطالب، عن ضرورة محاربة العنف في المجتمع.
ملاحظات سريعة عن جرائم قتل النساء

فصل المقال/ همت زعبي

همّت زعبي

قد يصح الادعاء أن جرائم  قتل النساء تندرج ضمن ظاهرة العنف والقتل والسلاح غير المرخّص المتفشية في مجتمعنا،فقطإذاحللنا القضية بتناولنا فعل القتل ذاته. ولكن، لو تعمقنا أكثر في الظاهرة لوجدنا أن اختلافات كبيرة  تكمن بين الظاهرتين من حيث دوافع القتل وردود الفعل الاجتماعية. وهو ما يجبرنا على التعامل مع هذه الظاهرة بشكل مختلف، لا فقط لتميزه/ تفضيله/ تقليل أهميته عن العنف العام، بل لنكون ناجعين أكثر في محاولاتنا اقتلاعه من جذوره.

لن أتطرّق كثيرا للاختلاف في دوافع القتل ولا عن دور المؤسسة الإسرائيلية في استمرارها وقد كتب عن ذلك كثيرا. لكن أود إلقاء الضوء على بعض الأمور الغائبة عنا في تناولنا موضوع قتل النساء وأشير إلى بعض الاختلافات بين هذه الجرائم والعنف العام

أولا، الفكر الذكوري هو بالضرورة أحد أسباب تفشي العنف والقتل في مجتمعنا عموما، وتحكم هذه العقلية تعامل معظم شرائح مجتمعنا كما تنعكس في القيّم التي نزرعها في الأطفال والشباب.  وفي كثير من الأحيان، تكون المسبب  الأساسي في دفع الشباب والرجال استعمال العنف لحل النزاعات حيث ينبع تصرفهم ليتطابق وفق المنظومة الاجتماعية التي حددت صفات "الرجال" في المجتمع وتنعكس في جمل مثل "كون زلمة وتسكتلوش" أو " تخليهوش يستطوي حيطك" وما إلى ذلك من هذه المصطلحات. 

أما الأبوية التي تنعكس نوعا ما في تعامل شيزوفرينيي مع النساء، فهي العامل الأساس المتسبب في قتل النساء فيما لا  تصلح لتحليل أسباب العنف العام في المجتمع (ما عدا في حالات الاعتداء والعنف الممارس ضد من لا يتماشى مع الأعراف والتعريف التقليدي والمهيمن للرجل في مجتمعنا). فبحسب الفكر الأبوي السائد في مجتمعنا، تعامل المرأة كالطفل في كل ما يتعلق في قدرتها على اتخاذ القرارات، فهي ليست بالغة بالدرجة الكافية لتقرر مصيرها ولكن من ناحية ثانية في حال أخلّت بالنظام العام،  "تعاقب" كبالغ. 

وتكمن خاصية أخرى في موضوع قتل النساء في واقع النفاق المجتمعي شبه الكامل، تظهر جليا لو توقفنا عند اختلاف ردود الفعل الاجتماعية في الحالتين. في حال مقتل شاب أو رجل تتكرر الجمل "حرام على شبابه" "الله يصبّر أهله" "وحرام ترك وراه ولاد" وتفتح العائلة بيت عزاء بلا تردد أو حتى علاقة بدافع القتل،  وتسرع معظم القيادات لتصرّح دون أن تطالب، عن ضرورة محاربة العنف في المجتمع.

أما في حال قتلت امرأة فأول الردود تكون "أبصر شو عاملة" "استنوا لنشوف شو القصة”… ”مهو بصرش ما كان سبب”. وفي أفضل الحالات يقال "يعني حتى لو غلطت ما كان لازم يقتلها كان ممكن يبعتها عن اهلها يأدبها". وتخجل العائلة من فتح بيت عزاء وتردد الناس في الذهاب للتعزية بالقتيلة. أما معظم القيادات فتنتظر أن تحرجها الحركة النسوية لتكتب أو تصرح شعارات فارغة.

وقفة سريعة لتحليل بعض من أسباب ظاهرة قتل النساء، تشير إلى أن مجتمعنا ليسذكوريا وأبويا وحسب، بل يعاني من الشيزوفرينيا والنفاق.