اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2016-02-19 16:35:02
مقالات ,, التجمع في وجه التحريض، ما العمل!
في ظل صبغ التجمع الوطني الديمقراطي بالتطرف على الحزب التمسك بإبراز الهوية الديمقراطية للحزب التي تحرج إسرائيل. لا بد من العودة إلى ممارسة خطاب المواطنة الكاملة النقيض للفكر الصهيوني الذي لا يتماشى مع الحرية والمساواة والديمقراطية.
خطاب المواطنة الكاملة عنوان للمعركة التراكمية على وعي المجتمع الإسرائيلي والعربي الديمقراطي. على التجمع أن يسعى إلى تجنيد الجماهير وعدم الاكتفاء بتمثيل شريحة هامشية كما تحاول قوى الظلام تصويره.
ولكي تتجند الجماهير على التجمع أن يقدم خطابا يحمل هموم الناس البسيطة ويعطيهم أملا ويصمم لهم مواطنتهم في دولة إسرائيل عبر ربطها مباشرةً مع هويتهم القومية وأملهم بالمساواة وتحقيق المواطنة الكاملة.
التجمع في وجه التحريض، ما العمل!

فصل المقال/ ممدوح إغبارية

يجابه التجمع الوطني الديمقراطي حملة تحريض غير مسبوقة على مستوى الأحزاب الفلسطينية التي تشارك في الكنيست الإسرائيلي. حملة منسقة بين أجهزة الدولة المختلفة الإعلامية والأمنية والسياسية، وقد تتوجت هذه الحملة بإبعاد نواب التجمع الوطني الديمقراطي عن الكنيست لمدة 4 أشهر.

إن إبعاد نواب التجمع وشيطنة تيار سياسي بأكمله لهو منعطف سياسي يمهد لما هو قادم، فشطب التجمع من الانتخابات القادمة ومن ثم إخراجه عن القانون لربما تحصيل حاصل لحملة التحريض الهستيرية، وعليه يجب الاستعداد والتهيؤ بما يتلاءم مع ذلك.

وجب التنويه أنه بشيطنة التجمع ونزع الشرعية القانونية والشعبية عنه تسعى إسرائيل لإعادة هندسة وتشكيل المبنى السياسي لعرب الداخل وقياداتهم حسبما يتناسب مع مصالحها ورؤاها. ومما لا شك فيه أن هذه الخطوة التصعيدية والترهيبية تمثّلُ اعتداءً على حرية الاختيار والتنظيم السياسيين واستمراراً لمحاولات نزع الشرعية القانونية عن عمل التجمع الوطني الديمقراطي، وملاحقة قياداته وشبابه، وضرب مشروعيته الشعبية عبر وصمه بالتطرف والإرهاب. هنا علينا توضيح ما يلي. نؤكد للقاصي والداني بأن التجمع الوطني الديمقراطي هو تيار أصيل ومركزي بين ظهراني الفلسطينيين وجزء لا يتجزء من حراكهم السياسي ومشروعهم الوطني وفي صلب الإجماع الوطني. وعليه ، فإن إبعاد نواب التجمع وملاحقة الحزب وأفراده لن يمسّ عمقه الشعبي ولن يحد من أفقه، وذلك لأن له تجارب قد حصّنته، وله شعب يحميه ويحتضنه مهما اختلفت فيه المشاريع السياسية والمشارب الفكرية، ولكن يُطرح السؤال أمام القيادات في التجمع، ما العمل وهذا ما سأحاول المساهمة به علها تكون إضاءة لحملَة الشعلة، قيادة الحزب.

 

أولا، تعزيز خطاب المواطنة الكاملة

في ظل صبغ التجمع الوطني الديمقراطي بالتطرف على الحزب التمسك بإبراز الهوية الديمقراطية للحزب التي تحرج إسرائيل. لا بد من العودة إلى ممارسة خطاب المواطنة الكاملة النقيض للفكر الصهيوني الذي لا يتماشى مع الحرية والمساواة والديمقراطية. خطاب المواطنة الكاملة عنوان للمعركة التراكمية على وعي المجتمع الإسرائيلي والعربي الديمقراطي. على التجمع أن يسعى إلى تجنيد الجماهير وعدم الاكتفاء بتمثيل شريحة هامشية كما تحاول قوى الظلام تصويره. ولكي تتجند الجماهير على التجمع أن يقدم خطابا يحمل هموم الناس البسيطة ويعطيهم أملا ويصمم لهم مواطنتهم في دولة إسرائيل عبر ربطها مباشرةً مع هويتهم القومية وأملهم بالمساواة وتحقيق المواطنة الكاملة.  

ثانيا، بناء المؤسسات التنموية.

العودة إلى الأصل، فالتجمع في بداياته ساهم ببناء مؤسسات رائدة عابرة للحزبية في المجتمع المدني مثل، جمعية الثفافة العربية وبلدنا وإعلام ومدى والعديد من المؤسسات الأخرى. إن العمل المؤسساتي والجمعيات التي يجب أن يساهم في تأسيسها التجمع شكل من أشكال التعاون والالتحام مع المجتمع العربي. وهي ضرورة للنمو والبقاء والاستمرار حيث تقادمت مساحة العمل الحزبي التقليدي، وعلينا البحث دائما عن أنجع الفكر للتواصل والتعبير عن الجمهور. ان العودة الى هذا المربع من شأنها تعزيز أهداف التجمع الاستراتيجية ببناء المجتمع التكافلي ونقل الجمهور العربي، من خانة الفردية والحزبية الضيقة إلى خانة العمل الجماعي والوحدوي. من خانة العفوية ومجانية الموارد البشرية إلى خانة المبادأة والتخطيط ومن خانة العشوائية إلى خانة الرؤية والتخطيط الاستراتيجي من خانة التأثير المحدود إلى خانة التأثير الواسع.

 ثالثا، دمج خريجي الحركة الطلابية في المعركة

للحركة الطلابية رصيد محوري في الذاكرة الجماعية النضالية للنخبة الفلسطينية. فقد لعبت الحركة الطلابية دورا مركزيا في الحركة الوطنية على مدار عقود طويلة وتمتع أبناءها بخبرات وتجارب عديدة أغنتهم وأغنت الحركة الوطنية. يعرف القاصي والداني أن الحركة الطلابية تشكل الرافد الأساسي للأحزاب العقائدية. وكان للتجمع امتداد طلابي عارك لسنوات داخل الجامعات ضد القمع والتهميش والعنصرية. حان الوقت لقطف هذه الثمار بإعطاء دور لهؤلاء الشباب لمّى يتمتعون به من خبرات تقنية وقدرات مواكبة العصر والتمكن والتحدث بلغته. حالا يجب إعادة كل الشباب الثوريين الذين ابتعدوا بسبب يأسهم من قلة تأثيرهم على القرار التنظيمي والسياسي. هؤلاء شعروا بتمركز سلطوي داخل الحزب واستنزفتهم الطاقات المبذولة للتغيير ولمقارعة القيادة وحراسهم الوظيفيين الذين يتم توظيفهم لتكريس وتمكين قبضة القيادة المركزية.

رابعا، تفعيل حملة إعلامية موجهة للمجتمع العربي والإسرائيلي.

إن الإعلام مسؤول مباشر عن صياغة الوعي لدى المجتمعين العربي والإسرائيلي وعلينا التسليم بهذا المعطى والعمل بحسبه. في ظل ثورة الإعلام والإعلام الجديد الخاصة وتراجع الأدوات التقليدية، أتيقن من أهمية التعامل بمهنية عالية وبث خطاب إعلامي رصين وصلب للمجتمعين العربي واليهودي وبالعربي وبالعبري، لتكون الحملة الإعلامية لصد الهجمة المنسقة على التجمع مهنية واحترافية وقادرة على التأثير في القطاعات الواسعة. إن التجمع الوطني الديمقراطي مقبل على مواجهة مع السلطة على الوعي وهذا لا يحتاج إلى مهادنات ومراوغات ومجاملات ، بل هي معركة تحتاج جرأة ومواجهة ومسؤولية رافضة لكل محاولات التقسيم والتمويه والتدليس وصناعة القيادات البديلة المتواطئة، مواجهة لكل محاولات التدجين والأسرلة والشرذمة والتقسيم، مواجهة لكل محاولات قلب المفاهيم وتمييع الهوية، عبر خطاب سياسي واجتماعي تغذيه الحملة الإعلامية بما يكرس حالة الوحدة النضالية والعزة القومية بأدوات عصرية قادرة على المواجهة وتبيان الحقيقة لصناعة الوعي الحقيقي غير المزيف.

سأتطرق في المقالة القادمة إلى بقية ركائز العمل لصد الحملة الشعواء وسأكتب عن أهمية تفعيل حملة شعبية على شكل حملة تواقيع ومؤتمرات شعبية وكيفية بناء دائرة أصدقاء للتجمع تدافع عن التجمع، وأهمية الاستثمار في الشباب وأخيرا عن تجنيد لجنة المتابعة والقائمة المشتركة.

سوف نحمى حزب التجمع الوطني الديمقراطي بأنفسنا وبكل ما أوتينا من قوة وعزيمة ونحمى استقرار حزب التجمع السقف السياسي وبوصلة الحركة الوطنية والقومية الديمقراطية فى هذه المرحلة الفارقة من تاريخ فلسطين ،وسوف نقف جميعا خلف القيادة السياسية للحزب وعلى رأسهم النواب د.جمال زحالقة وحنين زعبي ود.باسل غطاس.