اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2016-03-13 00:22:51
تقارير ,, آذار المرأة والأرض..والمعاناة مستمرة..
آذار المرأة والأرض..والمعاناة مستمرة..

فصل المقال/ توفيق عبد الفتاح

توفيق عبد الفتاح

 

علاقة وثيقة وعميقة تضرب في الوجدان الفلسطيني وتربط بين المرأة والأرض، وذلك بسبب الأوضاع الخاصة والظروف التي مر بها شعبنا وقصته الطويلة مع الأرض، وما تتعرض له من التهويد والمصادرة وصراع الوجود والبقاء ودور المرأة الحاسم في هذا الصراع، وإذا كان آذار يحمل مناسبات هامة من يوم المرأة إلى يوم الأرض، إنما يحمل دلالات الكفاح والصمود، ورمزية العطاء للإثنين معا، كما أن الأرض والمرأة يتعرضان لنفس الاستهداف في السلب والمصادرة، فعندما تسلب إرادة وإنسانية المرأة وتتعرض الأرض للاعتداء وللتهويد والمصادرة، إنما هما ضحيتان لنفس الاضطهاد والقمع وكسر الروح..مع ذلك فلا زالت المرأة لاسيما الجيل المتقدم، تتشبث بالأرض مع حسرة المصادرة وإهمال الجيل الجديد لها كما هو اهتزاز مكانة المرأة أو الإثنين معا..

حول ذلك أجرت "فصل المقال" جولة ميدانية في سهل البطوف..

أم محمود:أعطيت للأرض روحي وأعطتنا كل الخير..

أم محمود صورة من المكان، كما كل مثيلاتها من نفس الجيل الذي يلتصق بها منذ عقود طويلة، تعيش الحياة الفلاحية التقليدية، تتنفس من الأرض وتعيش  في أحضان السهل، تحيطها الدواجن والحمام  وزقزقات العصافير، فيعيدك المشهد إلى الحياة البريئة بعبقها النادر، هرمت بين شقوق وطيات الأرض تستنشق رائحة الخبز من التراب كما رائحة أطفالها، تلك الأرض التي تربيت في أحضانها بندية العطاء، لكنها تقول "هرمت كما هرمت الأرض لم أعد اليوم قادرة على العمل في الأرض، رغم أنني لا أفارق المكان، ولا زلنا نفلح، العائلة تقوم بهذا العمل وأنا أتحسر لعدم قدرتي خدمة هذه الأرض". واستعرضت الماضي بالقول "رغم الشقاء فنحن عندما كنا نتواصل مع أرضنا مشيا على الأقدام من عرابة حتى سهل البطوف، كنا سعداء، وكانت الأرض مليئة بالخير كما الناس وكنا "على البركة" راضين بقناعة الفلاح والبساطة والعائلة المجتمعة والألفة بين الفلاحين والتعاون فيما بينهم في أجواء المحبة مسالمين بمسالمة الأرض، نفرح للمحصول كفرح الأطفال ونترزق على نوايانا، ونربي أولادنا ونعلمهم من كدّنا، والأرض كانت بالنسبة لنا هي الأم" ولفتت إلى أن شح المطر هذا الموسم سيلحق ضررا بالغا بالمحصول، علما أن أغلب السنوات السابقة كان البطوف يغرق، ليقع الفلاح ضحية الغرق مرة تحت وطأة الجفاف مرة أخرى. المرأة أعطت للأرض جلدها وهي حمتها وحمت أبناءها..

قاسم نصار في السبعينات من العمر منزرع وسط أرضه في سهل البطوف التي يواظب على فلاحتها  منذ عشرات السنين رغم الغرق أحيانا والجفاف في أحيان أخرى منذ عشرات السنين، حيث أصبح قطعة حية من المكان يفلح ويزرع رغم الحصار ورغم كل شيئ أكد لنا أن الأرض لم تعد الأرض والمحصول  هو ليس  نفس المحصول الذي عرفه وحول دور المرأة من زوجة وغيرها قال: زوجتي ذاقت الأمرين وأعطت جلدها من أجل أرضها وأبنائها وهرمت وهي تتعاطى مع الأرض كما تتعاطى مع أبنائها لأننا في السابق ربينا أبناءنا وعلمناهم من هذه الأرض لكنها في نفس الوقت متعة، لا يمكن أن أتخيل نفسي خارج هذا المكان، كما أن المرأة اتخذت لها دورا في يوم الأرض الخالد، ومنهم من رحلوا ومنهن من زلن بيننا وحق المرأة أن تكرم ليس في آذار فقط، بل في كل يوم وكل ساعة.

سمية غنايم قالت"أشعر بالمتعة رغم التعب، وأنا أداعب التراب كأنني أداعب طفلي وصحيح أنها ليست مصدر معيشة إلا أنها متنفس لنا في ظل ضجيج الحياة ومتاعبها ونحن اعتدنا منذ الصغر للتعامل مع الأرض وهي مرتع طفولتنا وصبانا كما كانت مصدرا معيشيا أساسيا قبل أن يتم حصارها وإهمالها، وحول يوم المرأة  ويوم الأرض قالت "يوم المرأة يذكر بالاعتداء والتمييز ضد المرأة، كما يذكر يوم الأرض بمواصلة الاعتداء وسلب الأرض كما سلب روح وحرية المرأة وكلاهما يحتاج إلى مواصلة الإهتمام بهما، والتمسك بالحق، وهذه المناسبات في آذار يجب أن تستوقفنا للمراجعة والحساب والانطلاق مجددا.

أما أبو هشام ياسين، فيستعرض أسى ومعاناة الفلاح ويقول "عملت في هذه الأرض منذ 200سنة، أكلت الأرض راقات من جلود أجدادنا وآبائنا وأمهاتنا، لكن الدوائر لازالت تلاحقنا وتضيق علينا، علما أن الأرض والزراعة لم تعد ربحية ومصدرا معيشيا، بل نعمل بها للحفاظ عليها وعلى العلاقة الحميمة معها لأنها كانت هذه الأرض هي الأم ورغم أننا نعمل بها نحن وعائلاتنا ونسائنا إلا أن التضييقات ما زالت مستمرة، وفقط قبل فترة قليلة قامت الدوائر بتغريمي بما يقدر ب15 ألف شيكل بسبب بناء سقيفة في الأرض بادعاء أنها قائمة على أراضي الدولة.