اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2016-03-19 23:55:58
مقالات ,, بيدوفيليا.. واغتصاب شرعيّ
ماذا تفعل امرأة في مجتمع منغلق تسَدّ أمامها الأبواب لتذوق معاني الذلّ ويكون عليها تقبّلها باسم الإله والخنوع على أنّ ما تحياه فرضٌ سماويّ؟وإذا كنا نستصرخ من هَول ظاهرة قتل النساء المتزايدة في مجتمعنا الفلسطينيّ
البيدوفيل فقد تخطى كلَّ حدود الوحشية ليغتصب الطفولة ويئد كل أملٍ بالانسان.. فكيف يمكن لمن يعتنق دينًا ويراه سبيلًا إلى الله أن يتبنّى ما تخجل منه الشياطين ويباركه؟
بيدوفيليا.. واغتصاب شرعيّ

فصل المقال/ أنوار الأنوار- الجليل

الأب البيدوفيل المتدين اليهوديّ من منطقة مئة شعاريم للحريديم يعتدي جنسيًّا على طفلتيه أكثر من مرة. الأمّ المفجوعة والتي لا تعرف في مثل تلك البيئة مرجعيةً سوى الكهنة توجّهت إليهم. الأول أوصاها بإشباع زوجها جنسيًّا لعله يهدأ ولا يكرّر فعلته! الثاني نعتها بالمبالغة وحذّرها أنّ كشف الأمر سيجعل الزوج ينتحر. وأضاف موجّهًا إليها اللوم : "إنّ من لا يجد الطعام في البيت لا ريب سيبحث عن مطعم".. في إشارة إضافيّةٍ إلى ضرورة منح الزوج لذّته وإلى كون الزوجة هي المذنبة . أما الثالث فنادى الأب ليعقد اتفاقية قسَم يحلف فيها الأب أنه لن يمسّ طفلاته مجددًا. القناة الثانية الإسرائيليةوجدت في القضية سبقًا صحفيًّا فمنحت الأمّ كاميرا خفيةً لتوثيق أقوال الكهنة وفضحهم. أما النيابة فأوصت بإغلاق الملفّ لنقصان الأدلة. وحدهنّ الطفلات كنّ خارج كل الحسابات. هكذا يمكن تلخيص التقرير الذي بثّه برنامج "استديو الجمعة" على القناة الثانية الأسبوع المنصرم والذي يكفي ليرجّ من يمتلك ذرةً من إنسانية . أمّا من كان من هواة التأمل فيما وراء الممارسات فسيجد له مساحة للتبصّر بالتعليقات على صفحة ضخمة في الفيسبوك، وسيقف مشدوهًا أمام أقوال المتدينين اليهود ممّن دافعوا عن الكهنة واعتبروهم فوق المساءلة ووجدوا لهم التبرير في وصايا الرمبام عن ممارسة الجنس مع الأطفال، أبسطها القول المنسوب له :" إنّ من مارس الجنس مع طفلةٍ دون الثالثة معفىً من العقاب". تشريع واضح للبيدوفيليا. واستباحة للطفولة باسم دين ينسب جرائمَه إلى السماء. أما إن كنت مثلي عزيزي القارئ لا تغفل مراياك ومساءلة ذاتك الفردية والجمعية فستسمع في عمقك صرخاتٍ مقابلةً تنبعث في محيطك، فكم لدينا من الشيوخ الذين يشرّعون زواج القاصرات، ويبيحون اغتصاب الزوجات باسم الحق الشرعيّ (مستندين إلى الحديث: من دعاها زوجها فتمنّعت لعنتها الملائكة حتى الصباح)، وكم من زوجة تذوق خيانتها فتحاسَب أنها المذنبة المقصّرة!

 ماذا تفعل امرأة في مجتمع منغلق تسَدّ أمامها الأبواب لتذوق معاني الذلّ ويكون عليها تقبّلها باسم الإله والخنوع على أنّ ما تحياه فرضٌ سماويّ؟وإذا كنا نستصرخ من هَول ظاهرة قتل النساء المتزايدة في مجتمعنا الفلسطينيّ، فإننا لا بدّ أن نستذكر هنا من يعِشن كلّ معاني الموت وهنّ بعدُ يمشين ويتنفسن! المغتصِب وحشٌ يبحث عن سيطرته ويستجيب لعقَده لا للنشوة، والمغتصَبة ضحيةٌ مقتولة وسط تصفيق المبررين للمجرم.. أمّا البيدوفيل فقد تخطى كلَّ حدود الوحشية ليغتصب الطفولة ويئد كل أملٍ بالانسان.. فكيف يمكن لمن يعتنق دينًا ويراه سبيلًا إلى الله أن يتبنّى ما تخجل منه الشياطين ويباركه؟الحقيقة الوحيدة البيّنة وسط كل هذه الوحشية هي كون الإنسان المغيَّب الأهم في فكر هؤلاء، وأنّ الله بعيدٌ جدًّا عن معاييرهم.. بغضّ النظر باسم أيّ دينٍ يتحدثون.