اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2016-04-29 07:01:09
ثقافة ,, خطبت في الرابعة عشرة من عمرها فتوقفت أحلامها
وضع زوجي المادي جيد جدا، وأنا كنت حزينة وعصبية، وكرد فعل كنت أبذر المال دون حساب، لكن وضعي النفسي لم يتحسن، شعرت بالآلام في معدتي، الطبيب قال إن هذا رد فعل لحالتي النفسية، طالبني بالهدوء، لكن شيئا لم يدخل السكينة لقلبي، بل بالعكس عصبيتي زادت حتى صرت أكسر كل ما يقع عليه نظري في لحظات عصبيتي، زوجي كان يضربني، يسبني ويهينني وكل مرة أستنجد بأهلي، كانوا يكيلون لي الاتهامات ويعيدونني إليه.
أشعر بأن شيئا داخلي انطفأ، تبقى فرحتي ناقصة، في داخلي بركان من الغضب، قررت استثمار طاقتي في أولادي، وألا أسمح بأن تواجه ابنتي مصيرا كمصيري، سأحارب حتى لا تتزوج في سن صغيرة، اليوم أستثمر المال في دورات لهم، إنجليزي، موسيقى، وباليه.
خطبت في الرابعة عشرة من عمرها فتوقفت أحلامها

فصل المقال/ سامية ناصر

تبدأ قصة أ. بهذا الشكل. خطبت لأول مرة في سن الرابعة عشرة، بعد أن وافق والدها على طلب ابن عمتها بأن يخطبها، جاء إليها قائلا: "ابن عمتك طلب يدك وأنا وافقت"لقد كان العريس بعمر 24، وهي طفلة ابنة 14، ولماذا؟ لأنه ببساطة غني.

مرت عشر سنوات منذ ذلك الوقت، تبلغ (أ) اليوم 25 سنة، متزوجة مع ولدين، زوجها ليس نفسه الذي خطبها لأول مرة، بل ابن خالها الذي تقدم لخطبتها يوم كانت في سن السادسة عشرة.

أ‌.    هي الخامسة في عائلة تتألف من سبعة أولاد وبنات، أربع بنات متزوجات، ثلاث منهن داخل العائلة، أختها هي سلفتها. اثنتان تزوجتا قبل بلوغهن السابعة عشرة.

عندما تعودين بالذاكرة إلى خطبتك في سن الرابعة عشر، ماذا تركت هذه التجربة في ذهنك؟

شعرت أنه غريب، مختلف، لقد كان منغلقا، متسلطا، تدخل بكل تفاصيل حياتي، منعني من مصافحة حتى ابن عمي، فرض علي لباسا (دينيا). وكل مرة اعترضت على أمر ما، بكيت، صرخت أني لا أريده، تعرضت للضرب، ابي ضربني وأصر بأن لا يسألني أحد عن رأيي. لم تتدخل أمي في الأمر، وكنت وحيدة والخوف يتملكني.

استمرت الخطبة ثلاث سنوات، أذهب إلى المدرسة، تركيزي مشتت، ولا أفكر إلا بمعاناتي اليومية دون أن يكون لي أي سيطرة على حياتي.

تصرفاتي كانت مختلفة عن بقية البنات، كنت الوحيدة المخطوبة بالصف، شعرت بالخجل، بالارتباك، وبالطبع لم أكرس أي أهمية للتعليم، أفكاري كانت في مكان آخر.

في الصف الحادي عشر أراد أن نتزوج، وفجأة تراجع وقرر تركي. اليوم أفهم أن الحياة صنعت لي معروفا، لكن في ذلك الوقت شكل الأمر صدمة لابنة السابعة عشرة، دخلت في اكتئاب، سنة من المعاناة.

ومع ذلك تزوجت في سن صغيرة؟

في نفس السنة تقدم ابن خالي لطلب يدي، وحينها فكرت، أن الفرصة حانت لانتقم من خطيبي السابق وأغيظه.

تزوجنا وفي عمر الثامنة عشرة كنت حاملا بطفلي الأول. لم أعرف ما معنى الأمومة، لم أفرح لكوني حاملا. أنجبت وأصبت باكتئاب، لم يستوعب أحد ما يمر علي، حتى زوجي وبدل أن يشجعني، يستوعبني ويقف إلى جانبي، تركني في أصعب اللحظات، لم يعرف كيف يتصرف فكان يهرب من البيت، يسهر مع أصحابه.

وضع زوجي المادي جيد جدا، وأنا كنت حزينة وعصبية، وكرد فعل كنت أبذر المال دون حساب، لكن وضعي النفسي لم يتحسن، شعرت بالآلام في معدتي، الطبيب قال إن هذا رد فعل لحالتي النفسية، طالبني بالهدوء، لكن شيئا لم يدخل السكينة لقلبي، بل بالعكس عصبيتي زادت حتى صرت أكسر كل ما يقع عليه نظري في لحظات عصبيتي، زوجي كان يضربني، يسبني ويهينني وكل مرة أستنجد بأهلي، كانوا يكيلون لي الاتهامات ويعيدونني إليه.

استفحل وضعي النفسي. زوجي لم يعرف كيف يتصرف، قال إنه يريد مساعدتي وقلت أريد أن أتعلم.

 

كيف توصلت إلى هذه  الفكرة؟ وكيف كان رد الفعل من حولك؟

عرفت أنني لا أريد أن أظل طوال حياتي مرتبطة به وبماله، وأدركت أيضا أنني لا أستطيع الإعتماد على أهلي. وإذا أصحبت الحياة معه جحيما أو بقيت كما هي الآن وأردت الطلاق، على الأقل يكون لي مصدر رزق، وثقتي بنفسي ممكن أن أسترجعها فقط من خلال التعليم، وهذا الأمر أهم ما أريد لمستقبلي.

وهو وافق، وسجلني للجامعة المفتوحة،. لكنه وطوال الوقت أرادني أن أفهم أنه صنع لي معروفا، وأيضا كان التعليم مصدرا للابتزاز، "لقد وافقت على تعليمك بشرط الا تتدخلي كيف ومتى أسهر خارج البيت."

بدأت التعليم دون علم أهلي ولا أهله، وفجأة تغيرت حياتي، صرفت طاقاتي ووقتي في الشجار معه، أهله استغربوا واتهموني أن لي علاقة مع شخص آخر.

وهو الذي قبل على مضض موضوع التعليم ولم يكن مقتنعا به تماما، شعرت أن ثقته بنفسه اهتزت، وأخذ يكيل لي الاتهامات بسبب مظهري الخارجي (وهي جميلة جدا) بأن يغرم بي المحاضر.

كيف كان رد فعلك، ما الأمر الذي ساعدك على التحدي والصمود أمام حقك بالتعلم خاصة دون دعم من أحد؟

تعلمت وبالطريق الصعب، أنه أنا وفقط أنا أستطيع أن أتحمل المسؤولية عن مصيري ومستقبلي، والحاجة بأن أقوى أصبحت ماسة في حياتي اليومية.

في هذه الفترة لم يتوقف عن تعنيفه لي جسديا وكلاميا. في تلك الفترة وقع شجار استمر لساعات لم يتوقف خلالها بشتمي وضربي، هربت إلى بيت أهلي، فلحقني إلى بيت أهلي وهناك ضرب والدي.بعد هذه الحادثة وافق والدي أن نتوجه للشرطة ونقدم شكوى ضده.

قضى في السجن ثمانية أيام، وأنا والأولاد عند أهلي، حاولت الانتحار، شربت 12 حبة دواء، صحوت في المستشفى، فقط في اللحظة التي شارفت بها على الموت، وافق أبي على قراري بالطلاق، وقال لي "لا أريد أن أخسرك، إفعلي ما يناسبك".

ولأن اختي هي سلفتي، تفاقمت المشكلة، وبالرغم من أنها سعيدة مع زوجها، وجدت نفسها بيني وبين عائلة زوجي، كانت هذه فترة صعبة جدا، قلت في نفسي إذا قررت الطلاق فلا أعرف ماذا سيكون مصير أختي وأولادها، كلتانا نعيش في نفس العمارة وهي غير بعيدة عن  المشاكل، حتى لو قررت عدم التدخل لا تستطيع ذلك.

إذا وافق والدك على الطلاق والقرار صدر من جانبك، لماذا لم تستغلي الفرصة؟

هذا كان كالمستجير من الرمضاء بالنار. فكرت أي حياة تنتظرني في بيت عائلتي؟ أي مستقبل ينتظر امراة مطلقة؟ شابة صغيرة وجميلة ومع ولدين؟ وفي ميزان الحياة في بيت عائلتي أو بيت زوجي الغني، رجحت كفة زوجي الذي جاءني متأسفا ووعد بأن يتغير.

    

وهل تابعت تعليمك؟

لأني وافقت على العودة إليه، ولأنه دخل السجن "بسببي" (وليس لأنه عنيفا) وهذه فضيحة بمستويات عالمية حسب قاموس عائلته، الذين ضغطوا عليه بأن يطلقني، وهو من جانبه وكأنه قدم تنازلا عظيما بأن وقف ضد رغبة عائلته، فاشترط عودتي بتنازلي عن التعليم. وأهلي من طرفهم ومنذ البداية لم يعرفوا عن تعليمي لأنهم ضد الفكرة اصلا، فكانت الصفقة عودتي إليه بشرط أن يتوقف عن ضربي وأنا أعود وأتنازل عن التعليم.

 مر عام على قرار العودة إليه، كيف ترين حياتك الآن وفي المستقبل؟

أشعر بأن شيئا داخلي انطفأ، تبقى فرحتي ناقصة، في داخلي بركان من الغضب، قررت استثمار طاقتي في أولادي، وألا أسمح بأن تواجه ابنتي مصيرا كمصيري، سأحارب حتى لا تتزوج في سن صغيرة، اليوم أستثمر المال في دورات لهم، إنجليزي، موسيقى، وباليه..وعن حلمي بأن أكمل تعليمي لن اتنازل، أعرف أنني في يوم ما سأعود وأتابع تعليمي وأصبح امرأة مثقفة ومستقلة وعندها أستطيع اتخاذ القرار الأنسب لي ولحياتي.