اخبار ذو صلة
انضموا الى القائمة البريدية

البريد الالكتروني :


2016-04-29 07:04:38
تقارير ,, رحل أبو عصام وضعفت حجتنا
سألت السيّد أبو عصام عن الجرائد التي كانت متداولة بين سكان لوبية فقال: هناك جريدتان كانتا تصل يومياً إلى لوبية وهما جريدة الدفاع وجريدة فلسطين، وكان يقرأهما في دكان عوض أبو دهيس الذي كان ميسور الحال ويحب القراءة.وعلى ما يذكر أبو عصام أن هاتين الجريدتين كانتا تصدران من يافا والقدس.
هؤلاء الشباب أخذوا على عاتقهم التحرّك لإقناع أهالي البلدة، وقاموا بزيارة الديوانيات والمضافات لشرح وجهة نظرهم، كما عملوا على إلقاء المحاضرات ولاسيما للشباب من أهل البلدة في محاولة لإيصال فكرتهم، التي سرعان ما بدأت بالانتشار والاتساع ليشارك شباب آخرون، حيث سعوا للمشاركة في الدعوة لتشكيل إطار منظم في البلدة، ووضعوا عدداً من النقاط عنواناً لتحركهم وهي:
رحل أبو عصام وضعفت حجتنا

فصل المقال/ كتب سعيد هدروس

صبيحة الإربعاء 21 نيسان، لفظ أحمد حوران عطواني أبو عصام أنفاسه الأخيرة ليعلن بذلك انتهاء حياة واحد من رجالات قرية لوبية الذين عايشوا يوميات النكبة بكل تفاصيلها، إذ كان عمره 23 عاماعام النكبة

كل من عرف أبو عصام، جالسه وتحدث معه,شعر بأن ذلك الرجل كان عبارة عن خزّان من المعلومات يأخذك ويجول فيك في دهاليز قريته تضاريسها واسرار مجالسها. أبو عصام ذو الواحد والتسعين عاما، رحل عن هذه الدنيا,وبرحيله ترك فراغا سوف تفتقده الأجيال، فهو يشكل واحدة من حججنا الملموسة بحقنا التاريخي، حيث كنّا نجاهر ونقول هذا الرجل ولد في فلسطين، بينما بتنا اليوم نقول ذلك الرجل كان قد ولد في فلسطين، حيث أن الحِجّة هنا أصبحت أضعف، مما يضع على عاتقنا أعباء مضاعفة لتقوية حجتنا التاريخية والتي بنى عليها الصهاينة عقيدتهم (الكبار يموتون والصغار ينسون).

كنت أحرص على زيارة أبو عصام في مخيمه الجليل قرب مدينة بعلبك أثناء زياراتي إلى لبنان، والجلوس معه لأغرف ما تيسّر من مخزونه الذي لا ينضب عن الكثير من التفاصيل التي لم تجد طريقها إلى التوثّيق.

على هامش الذكرى السنوية للنكبة الوطنية الكبرى في العام 2007 حلّ الحاج أبو عصام ضيفا علينا في السويد وكانت مناسبة لي أن (أفصفص) ذاكرته في محاولة مني أن أتعمّق أكثر في تفاصيل التفاصيل لما كانت تسير عليه الأوضاع في قرية لوبية قبل أن تغزوها العصابات الصهيونية وتتمكّن من احتلالها في تموز من العام 1948 وتشريد أهلها في رحلة المنافي والضياع.

في لقاء لي معه أكد أبو عصام أن المعتدين الصهاينة عام النكبة تكبدوا خسائر فادحة في العتاد والأفراد في لوبية، ولكن تفوقهم من جهة وتولي الزعامات التقليدية في القرية القرار حال دون استمرار المعركة وبالتالي سقوط القرية. لم أكن أرغب في أن يأخذ حواري مع الحاج أبوعصام شكله التقليدي، حيث حاول معذورا أن يتحدث باستفاضة عن قريته عن جغرافية القرية، مساحتها وأهم ما كانت تشتهر به من زراعة البيادر والفدادين ولكني عاجلته وسألته إن كان في بلدة لوبية حضور ما لأحزاب سياسية، أو أي شكل من أشكال التنظيم فأجاب: السياسة كانت حاضرة بين أهالي البلدة والحديث في هموم الوطن كان يجري بين الناس حيثما جلسوا وكيفما توجهوا، ولكن لم يكن ذلك من خلال أحزاب سياسية، ولم أسمع عن وجود مثل ذلك في لوبية، لأن الأحزاب كانت ممنوعة من قبل الإنكليز، ولم تكن تعمل بشكل علني، ولكن يقال إنه في المدن الكبيرة كانت أحزاب الناس تسمع عنها. ولكن كان في بلدة لوبية من هو محسوب على ثورة الشهيد عزالدين القسّام، ومن كان يعمل مباشرة مع أبو إبراهيم الصغير.  

وحاولت مجموعة من الشباب المتعلم في عام 1946 تقريباً فدعت لفتح نادي في البلدة وذلك بهدف  النهوض بالبلدة. أصحاب فكرة التنظيم كانوا من الشباب المتعلّم الذي كان يحمل فكراً وصفه أبو عصام بالفكر التقدمي، وكان بينهم بعض أبناء الزعامات التقليدية رغم معارضة ذويهم. لشباب كانوا يحملون مشروعاً للنهوض بالقرية من خلال إقامة مشاريع تساهم في رفع مستوى لوبية وتلبية حاجات أهلها المعيشية!يجزم أبو عصام بأن هدفهم كان نهضوياً وأن أفكارهم لاقت ترحيباً واسعاً من عامة الناس، وحصلوا على تبرعات مالية، تم إيداعها في البنك العربي  في طبريا، وذلك باسم زعيم القرية.

كما قام البعض بالتبرع بقطعة أرض لمشروع بناء المدرسة، والذين تبرعوا بالأرض هم أولاد عبد الرحمن: حوران، محمد ومطلق. يحاول أبو عصام نبش ذاكرته التي لم تسعفه كثيراً. يقول الحاج أبو عصام إن محاولة التنظيم هذه باءت بالفشل بسبب اعتراض البعض عليها من أهل البلد، ولاسيما الزعامات التقليدية التي اعتقدت أن مثل هكذا خطوّة ممكن أن تكون على حساب زعامتها التاريخية للبلدة. وحين سألته من هم أصاب الفكرة؟ أجاب أبو عصام عطواني أن أصحاب هذه الفكرة هم ثلاثة من متعلمي البلد: 1- نايف يحيى السعيد الشهابي. 2- عبد الرحمن عطواني. 3- موسى أحمد حجو.

هؤلاء الشباب أخذوا على عاتقهم التحرّك لإقناع أهالي البلدة، وقاموا بزيارة الديوانيات والمضافات لشرح وجهة نظرهم، كما عملوا على إلقاء المحاضرات ولاسيما للشباب من أهل البلدة في محاولة لإيصال فكرتهم، التي سرعان ما بدأت بالانتشار والاتساع ليشارك شباب آخرون، حيث سعوا للمشاركة في الدعوة لتشكيل إطار منظم في البلدة، ووضعوا عدداً من النقاط عنواناً لتحركهم وهي:

1- القيام بحملة تثقيف وطني وديني.

2- تدريب وتأهيل الشباب عسكرياً والاستفادة من خبرات ذوي الكفاءات في هذا المجال، وذكر على سبيل المثال مرزوق العودة. 3- العمل على بناء مدرسة ثانوية في البلدة. 4- حفر بئر إرتوازي لمياه الشرب. 5- تشكيل جمعية أو نادٍ للبلدة يسهّل شراء جرارات زراعية حسب قوانين الإنتداب البريطاني. 6- فتح سوق للمواشي في البلدة

سألت السيّد أبو عصام عن الجرائد التي كانت متداولة بين سكان لوبية فقال: هناك جريدتان كانتا تصل يومياً إلى لوبية وهما جريدة الدفاع وجريدة فلسطين، وكان يقرأهما في دكان عوض أبو دهيس الذي كان ميسور الحال ويحب القراءة.وعلى ما يذكر أبو عصام أن هاتين الجريدتين كانتا تصدران من يافا والقدس.

وكان لهاتين الجريدتين مكانة مرموقة عند القراء من أهل البلدة وذلك بسبب ميولهما الوطنية.وحين سألته إن كان من أهل لوبية من كان يكتب في تلك الصحف، أجاب بالنفي. هل كان في لوبية من نال شهادة باكالوريا وما فوق؟ نعم بالتأكيد بدأ يستذكر بعض الأسماء منهم: نايف يحيى السعيد الشهابي، محمد خليل عبدالقادر، رشدان فوزي، محمود حسين الشهابي ،عبدالرحمن حوران عطواني/ درس في لبنان، فوزي أبو دهيس، محمد لافي، كايد نجيب مصطفى عنبتاوي، درس في لبنان أقل من بكالوريا، محمد جوهر عطواني، نصرمحمد عبدالرحمن، ومارس التدريس في البلدة محمد خليل عبدالقادر ومحمد جوهر عطواني ونصر محمد عبدالرحمن عطواني. الحاج أبو عصام كان مستعدا لمواصلة الحديث عن قريته حتى إلى ما بعد بزوغ الفجر، وهو المعروف عنه عدم تحمّل السهر، ولكن الحنين لماض جميل أنسى الحاج أبو عصام حوران عطواني أن الوقت سرقنا على حد تعبيره. رحمه الله

السويد- لوبية